الحلبي

143

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

وعبارة بعضهم : وفي السنة الرابعة والعشرين زاد عثمان النداء على الزوراء يوم الجمعة ليسمع الناس فيأتوا إلى المسجد ؛ وأول من أحدثه بمكة الحجاج ، والتذكير قبل الأذان الأول الذي هو التسبيح أحدث بعد السبعمائة في زمن الناصر محمد بن قلاوون . وأول ما أحدثت الصلاة والسلام على النبي صلى اللّه عليه وسلم : أي على الكيفية المعهودة الآن بعد تمام الأذان على المنارة ، أي في غير المغرب في زمن السلطان المنصور حاجي بن الأشرف شعبان بن حسن بن محمد بن قلاوون بأمر المحتسب نجم الدين الطنبدي في أواخر القرن الثامن ، واستمر ذلك إلى الآن ، لكن في غير أذان الصبح الثاني وغير أذان الجمعة أول الوقت ، أما أذان الصبح الثاني وأذان الجمعة المذكور ، فتقدم الصلاة والسلام عليه صلى اللّه عليه وسلم على الأذان فيهما ، وكان أحدث ذلك في زمان صلاح الدين بن أيوب ، ولعل الحكمة في ذلك ، أما في الأول فلاستيقاظ النائم ، وأما في الثاني فلأجل حصول التكبير المطلوب في الجمعة . ولا يخفى أن من السنة مطلق الصلاة والسلام عليه صلى اللّه عليه وسلم بعد فراغ الأذان ففي مسلم « إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا عليّ » وقيس بذلك الإقامة ، فالأذان والإقامة من المواطن التي يستحب فيها الصلاة والسلام على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، لقوله تعالى وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ( 4 ) [ الشّرح : الآية 4 ] فقد قيل في معناه : لا أذكر إلا وتذكر معي ، لكن بعد فراغهما لا عند الابتداء بهما كما يقع لبعض الأروام أن يقول المقيم للصلاة عند ابتداء الإقامة اللهم صل على سيدنا محمد اللّه أكبر اللّه أكبر فإن ذلك بدعة . ومن البدع التطريب في الأذان والتلحين فيه . وفي كلام إمامنا الشافعي رضي اللّه تعالى عنه : ويكون الأذان مرسلا بغير تمطيط ولا تغن . قيل التمطيط التفريط في المد والتغني أن يرفع صوته حتى يجاوز المقدار . ومن البدع رفع المؤذنين أصواتها بتبليغ التكبير لمن بعد عن الإمام من المقتدين . قال بعضهم : ولا بأس به لما فيه من النفع ، أي حيث لم يبلغهم صوت الإمام بخلاف ما إذا بلغهم . ففي كلام بعضهم : التبليغ بدعة منكرة باتفاق الأئمة الأربعة حيث بلغ المأمومين صوت الإمام ، ومعنى منكرة أنها مكروهة . وأول ما أحدث التسبيح بالأسحار في زمن موسى عليه الصلاة والسلام حين كان بالتيه ، واستمر إلى أن بنى داود عليه الصلاة والسلام بيت المقدس ، فرتب فيه جماعة يقومون به على الآلات إلى ثلث الليل الأخير ، ثم بعد ثلث الليل الأخير يقومون به على الآلات عند الفجر .